الشيخ الجواهري

136

جواهر الكلام

وجائيا لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا والافطار ، فإن هو أصبح ولم ينو السفر فبدا له من بعد أن أصبح في السفر قصر ولم يفطر يومه ذلك ) وللأمر بالاتمام في الآية ( 1 ) الشامل للخارج قبل الزوال خرج منه المبيت بالاجماع ، فيبقى ما عداه ، ولاستصحاب صحة صومه المعتضد بظاهر قوله تعالى ( 2 ) : " ولا تبطلوا أعمالكم " ضرورة أنه إذا كان السفر بدون تبييت فهو حاصل بعد انعقاد الصوم ، بخلاف ما إذا كان مبيتا ، فإنه لم ينو الصوم فلم ينعقد ، بل في المعتبر ولو قيل يلزم على ذلك لو لم يخرج أن يقضيه التزمنا ذلك ، فإنه صامه من غير نية إلا أن يجدد ذلك قبل الزوال . إلا أن الجميع كما ترى ، إذ النصوص فيه - مع ضعف السند في أكثرها وضعف الدلالة في بعضها ، ومخالفتها لما سمعته من الشيخ من القضاء ، وعدم الاعتداد به من شهر رمضان ، مع عدم دلالتها على تمام الدعوى ، وموافقتها كما في الحدائق للمحكي عن الشافعي وأبي حنيفة والأوزاعي وأبي ثور والنخعي ومكحول والزهري - معارضة بما هو أصح منها سندا وأقوى دلالة ، كصحيح الحلبي ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " أنه سئل عن الرجل يخرج من بيته يريد السفر وهو صائم ، فقال : إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه " وصحيح محمد بن مسلم ( 4 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم

--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 183 ( 2 ) سورة محمد ( صلى الله عليه وآله ) - الآية 35 ( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب من يصح منه الصوم - الحديث 2 - 1 ( 4 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب من يصح منه الصوم - الحديث 2 - 1